قاوم، لا تيأس اصنع لنفسك منافذ متعددة للحلم، من حقك ان تحلم ما دمت على قيد الحياة، احلم وجدد احلامك رغم الجردان فالمسرح حرية وعلى الخشبة ستشعر أنك أكثر تحررا من الجميع، في هذا السياق تتنزل فعاليات الدورة التاسعة من قسم “مسرح الحرية” الذي ينظم بالشراكة بين الهيئة العامة للسجون والإصلاح وايام قرطاج المسرحية، تجربة انطلقت بعرض واحد في 2017 لتصل الى 16عرض في 2025.
افتتحت صبيحة الاحد 23نوفمبر 2025 فعاليات مسرح الحرية بحضور المدير العام لشؤون المودعين العميد فيصل علوي ومدير أيام قرطاج المسرحية منير العرقي، وستقدم الدورة لروادها جمهورها 16عشرة عرضا مسرحيا من ابداعات المودعين الذين تعلموا المسرح ومارسوه خلف الجدران العالية وستتوزع العروض على 11 عرضا رجاليا لمؤسسات سجنية و4عروض لوحدات الإصلاح وعرض مسرحي نسائي والتجربة إنسانية ثقافية تحتفي بإبداعات المودعين وتقدمها للجمهور الذي بات وفيّا لها.
مسرح الحرية: الحق في التعبير لا يسكت بمجرد الخطأ
“مسرح الحرية” دورة جديدة تحتفي بالإنسان وتجسد الايمان العميق بأن الثقافة والفن قادرين على ملامسة الانسان أينما كان، التظاهرة لا تحتفي بعروض مسرحية فقط بل بعمل ابداعي يحمل قصصا وبأصوات تبحث عن مساحات للتعبير بالثقافة لخلق فرص حياة جديدة.
افتتحت الدورة التاسعة لمسرح الحرية بكلمة للسيد المدير العام لشؤون المودعين وتحدث نيابة عن رئيس الهيئة العامة للسجون والإصلاح العام، متقدما بخالص الشكر لوزارة الشؤون الثقافية وايام قرطاج المسرحية “التي أمنت ان كرامة الانسان لا تتجزأ والحق في التعبير لا يسكت بمجرد الخطأ وعملت جاهدة على تشييد نوادي التنشيط المسرحي في المؤسسات السجنية والاصلاحية ضمن قسم مسرح الحرية والذي انطلق منذ سنة 2017 الى 2025، في دورته التاسعة اذ أصبحت موعدا ثابتا ينتظره الجميع بما تحمله من رسائل إنسانية وثقافية عميقة” مضيفا ” اعبر عن اعتزازنا بما حققته التجربة السابقة من نجاحات ملموسة من جودة العروض وتأثيرها الايجابي على المشاركين و تطور تصاعدي وحس فني ملموس”.
بمناسبة افتتاح قسم مسرح الحرية تحدث مدير أيام قرطاج المسرحية عن قيمة الفن في تعزيز دوافع الحلم وقال في كلمته “نلتقي اليوم في إطار أيام قرطاج لنفتح نافذة أخرى من نوافذ الفن، نافذة تطل على الداخل على الأصوات التي كثيرا ما تنسى وعلى القلوب الباحثة عن فرصة ثانية مسرح الحرية، ان المسرح منذ بدايته كان فضاء للإنسان كل انسان وفي هذا الفضاء لا اسوار تعلو فوق الكلمات ولا قيود تستطيع ان تحجب نور الخشبة، لذلك نحتفي اليوم بتجربة فريدة إنسانية قبل ان تكون فنية”.
يضيف العرقي حين يلتقي الفن مع الإصلاح والابداع مع إعادة البناء والخيال مع القدرة على التغيير، بالشراكة مع الهيئة العامة للسجون ومراكز الإصلاح نؤمن ان ادماج المسرح في مسارات التأهيل ليس ترفا ثقافيا بل هو فعل جوهري يعيد المودعين كرامتهم ويمنحهم أدوات للتعبير ولرسم بدايات جديدة تستند الى الوعي والحوار والمسؤولية.
المسرح سلاح للتفكير الحرّ لا تقيده الحواجز
دورة جديدة من قسم مسرح الحرية واحلام أخرى للمودعين يقدمونها على الخشبة، عروض مسرحية تدافع عن حق المواطن في الثقافة، تجربة ثقافية وإنسانية يتعلم من خلالها المودعين اللعب والتعبير عما يسكن الروح ويقدمون حكاياتهم امام الجمهور وخاصة عائلاتهم، تجربة تنتصر لثقافة الحياة رغم كل القضبان، فليس للأحلام حدود، المسرح وعي ونبض انساني لا ينطفئ، والخشبة جسر نحو حياة جديدة كما يقول منير العرقي الفنان ومدير الدورة السادسة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية.
اعمال المودعين لا تقل جمالية عن العروض المنجزة خارج الاسوار، في الافتتاح قدم مودعي سجن برج العامري عرض “جوسكا” تأطير محمد علي جواني وطرح موضوع “متلازمة جوسكا” التي تجعل الانسان يعايش صراعات مختلفة، على الخشبة خمسة ممثلين، هي الخوف والقلق والشك والصمت و”الانا” جميعها تعيش في فضاء واحد ويعيش بها الانسان، بطل الحكاية انسان لا يعرف ذاته وكلما حاول ايجادها سقط في هوة القلق او الشك واحيانا يلتزم الصمت الكلي، الممثلين لعبوا بشغف وقدموا العزيز من الرسائل الناقدة للمجتمع والمنظومة والسلطة.
الممثلين الخمس نحتوا ملامح الشخصيات، تماهت الحركات اثناء الأداء مع الانسجام الكلي بين حركة الممثل والاضاءة والموسيقى، في العرض تلامس الشخصية الأساسية الذاكرة الجماعية للتونسيين، تعود بالكلمات الى الحنين للألعاب الشعبية والاكلات التقليدية وحكايات الأطفال واحلام لا سقف لها وقصص حب وفرحة طفولية لا تعترف بالهزيمة.
نص ساخر وأداء تمثيلي صادق ميز مسرحية افتتاح الدورة التاسعة لقسم مسرح الحرية، في “جوسكا” أبدع مودعي سجن برج العامري في اللعب وقدموا للحضور مساحة من الفرحة وضحكة حقيقية ورحلة حنين قدمها سجناء اكثر حرية في فرحتهم من احرار الخارج، تلقائيتهم في الأداء وامتنانهم للحضور ظهر في كلمة “يرحم والديكم” التي توجه بها ممثل بعد نهاية العرض واثناء تحية الجمهور.
بعد العرض الافتتاحي لسجن برج العامري، قدم مودعي سجن سليانة” مسرحية “لحظات تأطير فتحي بن عمر وتغنت المسرحية بالأم تونس، واخر العروض قدمه مودعي سجن السرس تأطير المستشار الأعلى أنور عوايدية ورغم اختلاف المواضيع المطروحة وطريقة الأداء الا انّها اشتركت في جدية المودعين المبدعين الذين قدموا شخصيات مسرحية وتميز أدائهم بالتلقائية والصدق.
تشارك الهيئة العامة للسجون والإصلاح بستة عشرة عرضا مسرحيا في الدورة الحالية لأيام قرطاج المسرحية، يتنافسون على الجوائز الثلاث التي تقدمها الهيئة، وتتنزل فقرة “مسرح الحرية” ضمن الحق في الثقافة الذي يكفله دستور الجمهورية التونسية.
مفيدة خليل