Select Page

الكتابة للتلفزة في تونس : السقوط الحر أو هكذا تركنا “علي اللواتي” أيتاما

خيبة كبرى هي تلك التي رافقت عرض الحلقات الأولى من الأعمال الدرامية على مختلف القنوات التونسية خلال موسمها الرمضاني الحالي وذلك رغم التنوع الكمي الموزع بين القنوات التلفزيونية الخاصة والقناة الحكومية التي غاب عنها هذا العام ما كان يميزها في السنوات الماضية من أعمال درامية كانت تنافس نفسها قبل ظهور القنوات الخاصة. 

لعل الحديث عن ” الخيبة ” كتوصيف لما تراكم من الأعمال الدرامية الخاصة بهذا العام فيه بعض من التعميم أو الإجحاف الذي قد يفقد بعض المحاولات المقدمة شيئا من الأحقية لكننا هنا نحاول تحسس الحائط الذي بلغته الدراما التلفزية التونسية بعد رصد الممكن من التفاعلات سواء الافتراضية أو المباشرة مع الإجماع شبه التام على أن الأزمة اليوم هي أزمة كتابة في المقام الأول.

هل توقفت الكتابة للتلفزة في تونس مع ابتعاد على اللواتي؟

يبدو أن ابتعاد السيناريست ” علي اللواتي ” عن الكتابة للتلفزة منذ سنوات قليلة قد أحدث فراغا كبيرا و هو الذي قدم في السابق أغلب الأعمال التي وجهت المزاج التونسي داخل مواسم العرض الرمضاني و حتى خارجها كالخطاب على الباب و قمرة سيدي المحروس و منامة عروسية و حسابات و عقابات و كمنجة سلامة و غيرها من الأعمال المدغدغة للعمق التونسي من خلال تنوع استعمال اللهجات و ملامسة كل المستويات الاجتماعية و الانفتاح على تونس الداخل والتي لا تتوقف عند العاصمة أو المناطق الساحلية.

توقف ” علي اللواتي ” عن الكتابة و اختفاء أسماء أخرى على غرار ” رفيقة بوجدي “خلف انحسارا على مستوى النصوص الممكن إنتاجها أو معالجتها دراميا خصوصا مع الظهور السريع لعدد كبير من القنوات التلفزية و مراهنتها في وقت واحد على الإنتاج التلفزي مع الوفاء المستمر و الغريب للتقيد بفعل ذلك في شهر رمضان دون غيره.

تتعدد الروايات حول ما كان يدور في لجان اختيار الأعمال المقبولة للإنتاج التلفزي داخل التلفزة الوطنية والغالب على تلك الروايات هو درجة التذمر العالية من المحسوبية التي كانت تدار بها الأمور باختيار نصوص على قاعدة أسماء كتابها لا على جدية مضمونها وحرفية كتابتها الأمر الذي ساهم ربما في إنهاء أحلام جيل كامل من الكتاب القادرين على تأثيث المشهد اليوم.

من خلال تشخيص واقع أزمة النص التلفزي يبدو أن الحلول تبقى اليوم رهينة الانفتاح على المدونة السردية التونسية بالإضافة إلى التفكير الجدي في التحول من نظام الكاتب/ الورشة إلى ورشة الكتابة وهي  التجربة التي أزهرت هذا العام في الدراما المصرية من خلال أعمال محكمة الكتابة و الحبكة.

المدونة السردية التونسية..

لا يمكن بأي حال فصل السياسة الثقافية التي تنتهجها كل قناة تلفزية طوال الأحد عشر شهرا من السنة عن الإنتاج الذي نأمل أن نراه خلال موسم التزاوج الدرامي و لعل واحدا من هذه التمظهرات هو المساحات الحقيقية المخصصة للثقافة داخل هذه المؤسسات طبعا بعد ضبط تعريف الثقافي داخل كل مؤسسة على حدة.

بإنهاء تجربة برنامج ” بيت الخيال ” للروائي التونسي ” كمال الرياحي ” والذي كان يقدم على القناة الوطنية تكون المؤسسات الإعلامية في تونس قد قطعت نهائيا وإلى حدود الساعة مع البرامج الخاصة بالكتاب وبتقديم الكتاب الحقيقيين مرورا بالمقولة الأشهر في تاريخ الإعلام التونسي ” آش نعملو بيهم الكتب ” والتي قيلت في قناة ” الحوار التونسي ” في سياق الحديث عن جلب الرئيس التونسي السابق ” المنصف المرزوقي ” لعدد من الكتب من خارج تونس.

بشكل منطقي وبالنظر الى ما تقدم ذكره فالواضح هو أن المدونة السردية في تونس تتمركز بعيدا عن اهتمام القائمين على هذه القنوات رغم وجود عدد هام من الكتاب ومن الأعمال السردية الروائية القادرة على التحول إلى أعمال تلفزية وسينمائية كبيرة غير أن التوجه الذي ذكرناه يعمل و بالأساس على الكتابة السهلة داخل فرق ضيقة و مصغرة أثبتت مدى محدوديتها من خلال الأعمال المقدمة تلفيزونيا في السنوات الأخيرة.

من الكاتب / الورشة إلى ورشات الكتابة

في ظل التراجع الكبير في مستوى الكتابة للتلفزة في تونس خصوصا في النصوص والأفكار المقترحة لتحويلها إلى أعمال تلفزيونية يبدو أن الضرورة أصبحت تحتم التخلي عن فكرة الكاتب الورشة والملم بكل بالتفاصيل السيناريو بالتحول نحو ما يعرف بورشات الكتابة و التي يجتمع فيها أكثر من كاتب لتقديم أفكار و تقاطعات جديدة داخل السيناريو الواحد و هي تجربة أثبتت فاعليتها خصوصا داخل التجارب التي تقلصت بعد توهج تماما مثلما كان الأمر في ” عوالم خفية ” العمل الذي أعاد تقديم ” عادل إمام ” داخل الدراما المصرية.

خليل قطاطة