Select Page

ببعض من الرغبة الحقيقية في إيجاد الفوارق السبعة بين بوادر الموسم الثقافي وملامحه اللذان طالما ميزا افتتاحات المواسم الثقافية بولاية صفاقس في السنوات الأخيرة وبين البرنامج الذي تم تنزيله هذا العام على عجل لتأثيث الافتتاح دائما يمكن للملاحظ العادي أن يكتشف أن الأمر يتعدى حاجز الفوارق السبعة من زاويا العدد والشكل ليبلغ ربما شكلا متقدما من الارتجال ينتقل بنا من محاولة إيجاد الفوارق الى لعبة البحث إعادة تركيب الصورة المبعثرة داخل مطوية البرنامج.

تبقى مسألة التقييم في الثقافي على وجه التحديد خاضعة لمقاييس خارجة عن الانضباط وعن التحديد لاعتبارات ذوقية ذاتية قابلة للتغير مادامت ملزمة لصاحبها غير أن مسألة الحال والتي تهم ولاية صفاقس تحديدا تبقى خاضعة لثنائيتي غض البصر وفتح العينين خصوصا مع احتدام أزمة الإدارة الثقافية و تعطل مرفقها العمومي منذ أكثر من شهرين في ظل وجود مندوب جهوي مرفوع من الخدمة ووزير ثقافة خارج نطاق التغطية بحيث لا يمكن الحصول عليه لاعتبارات قد تهم ضعف التغطية داخل أسوار مدينة الثقافة بالعاصمة تونس.

أزمة الإدارة الثقافية في صفاقس .. شأن قطاعي أم شأن عام 

من نافل القول أن ننسب كل الشأن الإداري إلى المطبخ الداخلي قطاعيا لتبقى أشكال التدخل الخارجية فيه من باب الاستثناء او الدعم دون سواه و لعل هذا الحديث ينسحب و بشكل مطلق على كل القطاعات و على كل الشؤون الإدارية بإستثناء الإدارة الثقافية التي تكتسب نوعا من الخصوصية التي تكسبها وشائجا و تقاطعات مع أغلب القطاعات الأخرى نابعة من خصوصية الشأن الثقافي نفسه و الذي يبقى عاما و مفتوحا و متوجها للجميع.

منذ أكثر من شهرين تقريبا يقف كل العاملون في الإدارة الثقافية بصفاقس  ( مندوبية الثقافة ) مطالبين بإيجاد حلول لتفادي الطريق المسدودة التي بلغوها على مستوى التعامل مع مديرهم الجهوي ( المندوب ) مع استحالة التواصل و انعدام سبل الاصلاح الأمر الذي كان و بالضرورة سببا مباشرا في تعطل المرفق العمومي على المستويين الإداري و الثقافي و يعزى هذا الانسداد حسب المحتجين دائما إلى الفترة التي تلت نهاية تظاهرة عاصمة الثقافة العربية و التي كان من المفترض أن تقوم خلالها الوزارة بإحداث تغيير على مستوى التسيير الثقافي بالجهة خصوصا مع الفشل الذي رافق تظاهرة بهذا الحجم وصولا إلى كشف تسريبات عن محاضر و جلسات و اتفاقات وهمية مع الطرف النقابي أخطر المركز بوجودها و تبين لاحقا أنها رسائل طمأنة بالقدرة على وضع اليد على الجهة و حسن توجيهها هذا بالاضافة إلى الفشل المتواصل في إحتواء الأزمة و تطويقها من خلال افتعال نعرات الانتماءات السياسية و الجهوية و حتى الجندرية.

المحتجون الذين صار القاصي و الداني يعرف تفاصيل ملفهم يعتبرون اليوم أن مراحل إدارة الأزمة التي رافقت احتجاجهم قد بلغت بعد أدنى مستوياتها بعد دخول الأقلام المأجورة على الخط و بالسعي الى الالتفاف على الادارة الثقافية من أعوان و إطارات و اللجوء الى بعض الجمعيات و الأطراف لتأمين القيام ببعض التظاهرات فقط لتقديم صورة القادر على تجاوز العاملين في القطاع و ” العمل ” دونهم.

بالنظر إلى إستحالة الاصلاح و بالنظر إلى الخطر الذي صار يوحي بموسم ثقافي أبيض و خال من الثقافة في ولاية صفاقس تم تبني ” شعار وينو البديل ؟؟ ” في دعوة متواصلة لوزارة الثقافة ووزيرها ” محمد زين العابدين ” لاتخاذ قرار يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الجهة لانقاذ ما يمكن انقاذه خصوصا مع البداية المهزوزة التي شهدتها بداية الموسم الثقافي.

الدعوة التي انطلقت منذ شهرين و أكثر و رغم أنها بلغت و بشكل فعلي و إداري و ” إخباراتي ” وزير الثقافة فإنها تنتظر بعد التفاعل المطلوب الذي يترجم بغيابه سياسة تحول المركز من سلطة الأب واضع يده و رجله على/في الهامش إلى الأب ناكر النسب رافع يده محافظا على وضعية رجله.

أيام قرطاج الايكلينيكية بصفاقس .. 

في دائرة الهامش و المركز دائما و ظل تعطل المرفق العمومي و عدم سعي الوزارة إلى حلحلة الملف و تحريكه لسبب لا يعلمه إلا الله ووزير الثقافة تم اللجوء إلى اقتناص بعض التظاهرات و إن كان ذلك في صورة ” الهبة ” التي يجود بها المركز حسب مزاجه و ذلك لمزيد الامعان في تبييض صورة سقطت و كسر إطارها المادي و المعنوي و من ذلك رجع صدى أيام قرطاج السينمائية التي اختارت هيئتها هذا العام أن تمنح بعض الجهات عددا من الأفلام لتمريرها في شكل مهرجانات مصغرة.

الوضع المسدود في الجهة و الذي صار يوحي بالخطر يخضع هذه الأيام إلى محاولة إنعاش يائسة و هو الذي كان قد بلغ مرحلة الموت السريري منذ فترة ليبقى في انتظار القرار النهائي بإيجاد البديل.