Select Page

يقول بلوتارك في كتابه ” الجنس والفزع ” بأن الحقيقة هي فوضى من ضوء ، بريق هذا الضوء نفسه يمحو شكل الحقيقة ويجعل وجهها غير قابل للرؤية ، هذا لا يعني أن الحقيقة محجوبة بغطاء ، بل هي العارية ونحن المحجوبون بغطاء
ويكتب جلال الدين الرومي في ديوانه ” الموسيقى الخفية ” : انظر الى الجمال الخفي في وجه قبيح . وأبك على الذين أداروا ظهورهم للعشق . وفي قضيدة أخرى من نفس الديوان يكتب ” وراء ستائر العشق المبقعة بالدم ، تمتد حقول الازهار يطوف فيها العشاق ، لكي تتجول في حدائق الأزهار ، انزع الأشواك من قلبك “

فيلم ” لقشة مالدنيا ” ، هو عبارة عن مانيفيست “كاشف وناسف ” ، ناسف كل التصورات النمطية عن العلاقات والمشاعر البشرية ، وكاشف عن القلوب العارية ( كما عنون الشاعر الفرنسي شارل بودليير ديوانه ب ” قلبي عاريا ” ) القلوب التي يحملها أبناء الهامش ، ” رزوقا ” و ” فانتا ” شخصيتان أراد نصر الدين السهيلي الإقتراب من معاشها اليومي طيلة 5 سنوات ، فاتحا الكاميرا الخاصة به ، لكي تعبرا عن حبها الممزق والعنيف عند أقاصي المحن الوجودية والتباسات الحياة وتقنّعات الموت الذي يُعَدّ ظلًّا للحياة ، في محاولة من الفيلم لملامسة الحد الأقصى للكائن ، عن طريق التسلّل إلى الزمن الـميّت والوقوف عند تلك الظلال الـمعتمة، في ذلك الخارج الذي ينتمي إلى بُعدٍ لا يمكن إلقاء الضوء عليه، ولا يمكن الكشف عنه . حينها تصبح مهمة العمل الفني ليس إنارة العالم [كما يقول هايدغر]، وإنما السماح بالتطلع الى السرداب المقفر، المغلق في وجه أي نور يدعمه ويسمح بإقامتنا فيه،لأنه في جوهره منفى [ على حد تعبير موريس بلانشو ]

نقطة سلبية وجب الإشارة لها ، حيت أن عملية تلقي العمل الفني ، هي عملية فنية في حد ذاتها ، تستجوب فكرا وثقافة جمالية تنظر الى الما وراء ، وتتخلى عن كل الإنفعالات الأخلاقوية والدينية التي تحاول كبت مساحة الحرية التي يمكن للفن أن يقولها لنا من دون أن يخدعنا كما تفعل الأخلاق والدين … حديثي هذا يأتي لمعاينتي بعض الردود من متفرجين كانوا بجانبي أثناء العرض ، كما لو أنهم يشاهدون ” المسامح كريم ” أو ” عندي ما نقلك ” ، تعاليق جد مبتذلة وكلام بلا معنى ، أشياء مقززة دائما أحاول عدم الإلتفات إليها لكنها مثيرة للسخط ، مع الكثير من التربريب

بقلم : خلمي الشيخاوي