Select Page

يطوي المجلس البلدي بصفاقس هذه الأيام سنته الأولى من التواجد شأنه في ذلك شأن بقية المجالس التي أفرزتها الانتخابات البلدية التي جرت في تونس سنة 2018 و لئن تعتبر خطوة المرور الى تركيز البلديات المنتخبة أمرا ضروريا في سياق تفعيل منظومة حكم محلي وليدة في تونس فإن ذلك و بالرجوع الى حصيلة سنة كاملة يشي بكثير من التخبط الذي يلوح جليا من خلال نسب الرضا المتفاوتة و المتدنية في العموم و التي ترافق عمل هذه المجالس التي لم يتخلص جل مكونيها من فكرة الانتصار للألوان الحزبية على حساب العمل و المصلحة الجماعيين. 

بتخصيص أكبر فإن طبيعة تركيبة المجالس البلدية المنتخبة في تونس تفضي و بشكل مباشر الى عملية تقييم للأداء تكون و في الغالب ميسرة خصوصا حين يكون الحديث متعلقا بتركيبة اللجان و توزيعها بشكل يحدد المسؤوليات و أصحابها الأمر الذي يبقى و بدوره نظريا الى حدود مراجعة طريقة العمل المتبعة و توزيعها داخل كل مجلس على حدة الشيء الذي يمكن أن ينسحب و بسلاسة على ” المجلس البلدي بصفاقس ” كمثال حي و عملي على ذلك و خصوصا من خلال ما يعرف بـ ” لجنة الثقافة ” و تعامل من فيها مع ” الثقافي ” كفعل و كبنية تحتية. 

 

من أغلق المسرح ؟؟

يعود تاريخ آخر صيانة شاملة للمسرح البلدي بصفاقس الى سنة 1998 ليبقى مجردا منها الى حدود سنة 2015 حين تم اتخاذ قرار غلقه لأسباب تم تعليلها حينها بالمحافظة على أمن و سلامة الجمهور و الفنانين لاعتبارات تهم تآكل الشبكة الكهربائية و ارتفاع منسوب المياه تحت أساسات المسرح و تحول ذلك الى خطر يهدد السلامة الجماعية لكن القراءة الثانية للأمركانت تشير الى أن قرار الغلق يخفي و الى حد كبير عقوبة سياسية تتعلق بعدم تمكن ” حزب النهضة ” الحاكم حينها من الحصول على تمثيلية داخل الهيكل المشرف على تنظيم ” تظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية خصوصا وأن ” النهضة ” كانت و في تلك الفترة حزبا أغلبيا داخل النيابة الخصوصية المشرفة على الشأن البلدي بصفاقس. 

مع التسليم بصحة احدى الروايتين أو حتى بجمعهما معا في فرضية واحدة فإن الثابت أن عملية الاغلاق في ذلك التاريخ بالتحديد كانت واحدا من الأسباب الكثيرة التي كانت وراء الارتباك الذي عرفته ” عاصمة الثقافة العربية ” باعتبار ” المسرح البلدي ” واحدا من الفضاءات القليلة التي تتكأ عليها المدينة ثقافيا حيث يذهب الكثيرون الى أن قرار الاغلاق هذا كان يمكن أن يتأجل لأيام اضافية خصوصا و أن الوضعية التي وصفت حينها بالكارثية لم تسجل أي طارئ أو اختلاف عن الوضعية التي كان فيها المسرح البلدي بصفاقس يستقبل جمهوره و يفتح أبوابه للعموم خلال السنوات القليلة السابقة.

بالاضافة الى دوره الثقافي المحسوم لاعتبارات تهم الدينماكية الثقافية التي كان يحدثها المسرح البلدي بصفاقس على امتداد عقود طويلة فإن هذا المعلم كان و اللى وقت قريب شاهدا على مساهمة العمل البلدي في اثراء الحياة الثقافية بالمدينة و خصوصا في جانبها المسرحي و هنا يشير الفنان و الممثل المسرحي ” المنصف الوكيل لموقع ” لارتيستو ” ”  البلدية كانت تشرف بنفسها على تصميم ” ديكورات ” العروض بالاضافة الى دعمها للأعمال و الفرق الصغرى و الهاوية ” 

الفنان و الممثل المسرحي المنصف الوكيل للارتيستو : تاريخيا كان للبلدية اسهام كبير في الشأن الثقافي الجهوي 

 من الغريب فعلا أن يتدحرج الدور البلدي و يتراجع من موقع المساهم في تفعيل الحياة الثقافية بجهة حيوية مثل صفاقس ليبلغ درجة من التقلص حافظت على ثباتها و تراجعها حتى مع تفعيل المجالس المنتخبة و تركيز اللجان المختصة ولعل ما يشغلنا هنا هو دور لجنة الثقافة ببلدية صفاقس و التي تعمل و منذ تركيزها على اقامة بعض التظاهرات المتفرقة والمتباعدة بعيدا عن ما يوحي بالسير وفق رؤية تشاركية واضحة تعبر عن فهم واضح للمشهد الثقافي بالجهة أو تواصل مع مثقفيها و يبقى موضوع ادارة تهيئة و صيانة المسرح البلدي واحدا من أهم الملفات التي عرفت فشلا ذريعا خلال السنة المنقضية.

المسرح البلدي المعلق هدية المجلس للمدينة

خلال شهر أوت من سنة 2018 كان موقع ” لارتيستو ” سباقا في الدخول الى حضيرة تهيئة المسرح البلدي بصفاقس حيث كان كل ما في المكان يشير الى تقدم الأشغال و لكن بسرعة جد بطيئة توحي بأن موعد ” العودة ” المرتقبة يبقى بعيدا مع غياب تجهيز الكراسي و غرف الممثلين و الركح الرئيسي و حتى مداخل المسرح بالاضافة الى التكييف المركزي و خصوصا اشكال تصريف المياه المرتفعة تحت الأساسات الأمر الذي كان محور لقاء مقتضب جمع فريق عملنا برئيس البلدية الذي أكد لنا أن الأشغال في طريقها الى النهاية ليكون ذلك متزامنا مع بداية السنة ( جانفي 2019  ).

تحقيق ميداني من انجاز موقع ” لارتيستو ” حول المسرح البلدي بصفاقس – أوت 2018 

 

لم يكن شهر جانفي أفضل حظا من الأشهر السابقة بعد أن بلغناه ثم تجاوزناه دون رؤية أنوار المسرح مشتعلة من جديد ليكون الموعد المضروب آنفا ” مضروبا ” بكل المقاييس و ليتحول ذلك الى حديث عن شهر مارس ثم شهر أفريل الذي كان مدخلا جديا للحديث عن امكانية استغلال المسرح البلدي من جديد خلال ” مهرجان المدينة ” ليكون الأمر هذه المرة أيضا من خلال تأكيد في شكل تدخل اذاعي لـ ” منير العفاس رئيس دائرة المدينة  ” باذاعة الديوان في شهر فيفري حيث أعلن أن شهري مارس و أفريل سيعرفان نهاية الأشغال و بالتالي فإن شهر رمضان سيكون مناسبة لافتتاح المسرح البلدي من خلال مهرجان المدينة و تحديدا في شهر ماي. 

منير العفاس رئيس دائرة المدينة : مهرجان المدينة سينتظم في المسرح البلدي – فيفري 2019 

 

من الغريب فعلا أن ينزع القائمون على الملف الى اعتباره ملفا مرتبطا بالآجال و منوطا بعهدة مقاول بناء مع اغفال طبيعة الفضاء و خصوصيته المرتبطة بالثقافي و بالفاعل الثقافي حيث سقط من الحسبان تشريك المعنيين بالأمر مباشرة من المسرحيين و الموسيقيين خصوصا من خلال القيام ببعض الزيارات الميدانية المشتركة معهم او استشارتهم في بعض التفاصيل التقنية الدقيقة التي لا يمكن بأي حال أن يلم بها عضو بلدي أو عامل بناء أو مهندس معماري .

بعض التسريبات الواردة من كواليس المجلس البلدي بصفاقس تفيد بوجود انشقاق كبير حول موضوع اعادة فتح ” المسرح البلدي ” للعموم الأمر الذي قد يجاوز ربما مسألة جاهزية الفضاء و انتهاء الأشغال الى الشرخ الحاصل بين العناصر المنتخبة و الاداريين الموجودين سلفا بالبلدية سواء تعلق الأمر بمسألة المسرح أو بعدد من الملفات الأخرى.

بدوره لم يكن ” مهرجان المدينة ” الرمضاني موفقا في الحصول على سبق افتتاح” المسرح البلدي ” بانقضاء أشهر ” مارس – أفريل – ماي ” دون تمكن القائمين عليه مرة أخرى من الايفاء بوعودهم المتكررة.

تاريخ اعادة فتح ” المسرح البلدي ” بصفاقس يبقى و الى اليوم أمرا غامضا ليقدم المجلس البلدي المنتخب بذلك و بعد سنة من تركيزه عجيبة معمارية جديدة ممثلة في ” مسرح صفاقس المعلق  ” في غياب معالم اتصالية واضحية من شأنها الحد من التخمينات و الافتراضات و في عطلة مفتوحة تتمتع بها لجنة الثقافة التي يلوح حضورها في الملف صوريا لتبقى صفاقس و بذلك محرومة من واحد من معالمها الهامة و لتبقى الثقافة بذلك مجالا آخر في تونس يروح ضحية للذين يتموقعون في غير الأماكن التي يمكن أن يقدموا فيها الاضافة و يبقى ملف ” المسرح البلدي ” فاتحة ملفاتنا التي سنعمل على فتحها واحدا تلو الآخر و خصوصا تلك التي تعرف تقاطعا بين الشأنين البلدي و الثقافي و خصوصا لغز كشك الموسيقى المغلق منذ سنوات طويلة.