افتتاح الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية: انزياح للحالمين وانتصار للمشاريع
في الموسيقى

افتتاح الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية: انزياح للحالمين وانتصار للمشاريع

الموسيقى تعطي روحا للكون، اجنحة للعقل، طيرانا للمخيلة وحياة لكل شيء مقولة لافلاطون تبناها أيام قرطاج الموسيقية وعمل بها منذ دوراته الأولى، كبر المهرجان واصبح علامة…

بقلم admin5 دقائق قراءة

شارك المقالفيسبوكإكستلغرام

الموسيقى تعطي روحا للكون، اجنحة للعقل، طيرانا للمخيلة وحياة لكل شيء مقولة لافلاطون تبناها أيام قرطاج الموسيقية وعمل بها منذ دوراته الأولى، كبر المهرجان واصبح علامة فارقة في المشهد الثقافي التونسي، انتصرت كل دوراته للموسيقيين الشباب والمشاريع الفنية المختلفة والباحثة عن البديل فضاء وفكرة، في مسرح اوبرا تونس انطلقت فعاليات الدورة الحادية عشرة ليكتبوا صفحة أخرى من صفحات الدفاع عن الحق في الثاقة.

كبر المهرجان وخرج من نطاق الاحتفالية الى فضاء مهني يجمع الفاعلين الموسيقيين من تونس والعالم، في الدورة الحالية تحضر 15 دولة واكثر من 26 عرض مع ندوات فكرية ولقاءات بين المهنيين مع العمل الدؤوب لخدمة الفنان الناشئ ومساعدته للتعريف بمنجزه الفني كما جاء في الكلمة الافتتاحية للمدير التنفيذي للمهرجان منذر الفلاح.

 

الثقافة حق للجميع

 

افتتحت أيام قرطاج الموسيقية بلغة الإشارة، دقيقتان تحدثت فيهما صابرين صانصا بلغة الايدي وسط صمت الجمهور ومحاولته فهم الخطاب او ماذا تريد ان تقول، دقيقتان فقط ضجر البعض فكيف بمن يعيش كل عمره يحادث أشخاصا لا يفهمون لغته، التجربة جد ذكية من المهرجان، فالصمت المريب داخل القاعة اثناء لغة الإشارة كشف ندى الهوة أحيانا بين مستملي اللغة المنطوقة ولغة الإشارة، ووحدهم الصم من فهموا كلمات صابرين الافتتاحية لمهرجان دولي.

لغة الإشارة في حفل الافتتاح لم تكن نقطة الضوء الوحيدة، فالمهرجان انجز شراكة مع جمعية “إبصار” ليتمتع حاملي الإعاقة بفاعليات المهرجان والعروض مثل غيرهم من المتفرجين، من حقهم الثقافة ومن حقهم ان يصل إليهم المهرجان، في حفل الافتتاح اعتمدوا بعض الدعوات المكتوبة بلغة “البرايل” موجهة الى حاملي الإعاقة البصرية، بالإضافة الى تقنية “الوصف السمعي” لنقل كل تفاصيل الحفل ومكونات المسرح وتولى هشام درويش مهمة الوصف السمعي ليستمتع الحاضرين من المكفوفين بالفعاليات ويفهموا كل ما تسمعه الاذن ولا تراه العين.

الشراكة مع جمعية “ابصار” تأتي في سياق دفاع المهرجان عن حق حاملي الإعاقة في الثقافة حسب مديره التنفيذي منذر الفلاح، مشيرا أيام قرطاج الموسيقية تجربة للحياة والابداع والانتصار لكل الحالمين.

 

الهوية التونسية جزء من فسيفساء إبداعية

تصنع موسيقاه الكثير من الاختلاف، إذا حضرت ايقاعات نصر الدين الشبلي فانصتوا واستمتعوا بعوالم الحرية والموسيقى التونسية في أبهى تجلياتها، الموسيقى حكاية وسيرورة تاريخية يلتقطها الشبلي ويعيد صياغتها وتقديمها

الى الجمهور، في افتتاح أيام قرطاج الموسيقية كانت ايقاعات نصرو حاضرة منذ البداية، من وسط الجمهور نقر على طبله سبع مرات متتالية ليعلن عن موعد السفرة الموسيقية.

قدم نصر الدين الشبلي مجموعة من اللوحات الموسيقية صحبة نادي الإيقاع في مدينة الثقافة، بين نصرو وتلميذاته الكثير من الانسجام والطبل لم يعد للزينة بل كان الالة الأولى لكتابة أجمل الحكايات في لقاء موسيقي عالمي.

بين المزود والطبل كتبت سردية أخرى للموروث الموسيقي التونسي، حوار بين آلتين تونسيتين، كتبتا أجمل ملاحم الابداع الموسيقي، واختصرتا سيرة أجيال من الفن الشعبي والدفاع عن هوية موسيقية تونسية الروح والتقديم.

 

الموسيقى علاج للروح فانصتوا

ايقاعاته بسلم للروح، نغمات الناي وصوته المتدفق كما شلالات الذاكرة يرجّ القلب ويبعث في النفس الكثير من الطمأنينة، فنان تونسي شاب تميز على الة الناي، احبها، اختارها منذ الطفولة وقدم لها الكثير من الصدق فمنحته النجاح والصعود على اكبر المسارح.

احمد ليتيم عرفه الجمهور عازفا ماهرا، في افتتاح الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية منح الفرصة للكلام، تحدث عن البدايات وعلاقته بالموسيقى واكد ان حضوره وموسيقاه هدية الى والده اول من شجعه على دراسة الموسيقى، الى من انتظره يوميا ولسنوات وهو يدرس ويتعلّم، الى اول مشجع له حين صعد احمد الى jmc عام 2015، الى ابيه عاشق محمد عبد الوهاب عزف احمد لان والده أصيب في سنواته الأخيرة بالزهايمر، نسي الكلام، نسي الملامح ولكنه لم ينسى الموسيقى قطعا وكلما عزف له احمد ابتسم واحيى فيه ذاكرة الروح والقلب.

احمد ليتيم عزف لروح والده وتقدم للجمهور بكلمة جاء فيها “الموسيقى شفاء وبلسم، اذا وجد في عائلتكم شخص مصاب بالزهايمر فاسمعوه موسيقاه المفضلة فالقلب لا ينسى” وعزف بالكثير من الحنين والوجع، تقاسيم الناي المدهشة رافقه فيها على الغيتارة ايمن عطية، وفي سينوغرافيا لونية هادئة كتب ليتيم اجمل رسائل الاعتراف والوفاء بموسيقاه واثبت ليتيم انه فنان مختلف وعازف مبدع ومشروع موسيقي عملاق لأنه ينحت مساره بالكثير من الابداع.

 

 

 

 

غابت الأجساد والارواح ترفرف في المكان:

يسيطر اللون الأحمر على الفضاء، تتناثر بعض الورود وكأنها ترياق ازلي للفرح، صوت الهرمونيكا يكتب نوتة أخرى للحب صوتها الرقيق يعاند هدوء البيانو لاستحضار روح فنان احبّ تونس واختار الموسيقى سبيله ليعرف ببلده وينصت لحكاياتها وقصصها من اقصى الشمل الى اقصى الجنوب، الى روح ياسر الجرادي عزف الثنائي غيث الجويني وسامي بن سعيد، لقاء موسيقي عنوانه الوفاء لروح الفنان الانسان.

غيث الجويني تحدث قبل العزف عن علاقته بالهرمونيكا التي تعلمها صغيرا واحبها وكانت خليلته في ليالي الوحدة والظلمة وياسر الجرادي اكثر من نوتة او فنان بل حكاية حرية وحياة، ياسر وغيث جمعهما حب الهرمونيكا رغم اختلاف الظرفية، غيث خبر المسرح لمرتين 2024 و2025 ضمن أيام قرطاج المسرحية، قسم مسرح الحرية، داخل السجن تعلم المسرح واحبه واليوم يخرج من جديد الى الحرية ليعيد شغفه الأول الموسيقى على ركح أيام قرطاج الموسيقية عملا بمقولة “لو لم تكن هناك موسيقى لكانت الحياة خطئا فادحا”، فالفن علاج وادماج وبالفن تبنى الشعوب وبين غيث الجويني وسامي بن سعيد كان لقاء الاحترام وتبادل جمالية النوتة في حضرة روح اطيب العباد وارقهم ياسر الجرادي.

أيام قرطاج الموسيقية تظاهرة تثمن القيمة الاعتبارية للفنانين وتدافع عن الفنان التونسي وتكرّم منجزه الإبداعي، في افتتاح الدورة الحالية كرّم المهرجان الموسيقار الراحل محمد القرفي الذي توفي في سبتمبر 2026، وقدم فيلم قصير بصوت لطفي البحري تحدث عن مسيرة فنان مبدع اختار التجريب في الموسيقى والتجديد في الموسيقى العربية من “زخارف عربية” الى “من قاع الخابية” مسيرة من الابداع ومنجز فني ستحفظه الأجيال القادمة.

Go to Top