تفتح حضرموت أبوابها لعشاق السينما، ترحب المدينة الضاربة في تاريخها بالباحثين عن جماليات متجددة، في المدينة التي شهدت محطات مفصلية من التاريخ التونسي أين يجتمع الماضي بالحاضر من خلال الثقافة والفنون يكون الموعد لعشاق سينما تدافع عن الحقوق الكونية وتكون سدا منيعا للحق في الثقافة حسب تعبير مدير الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الشباب والطفولة ايمن الجليلي.
دورة جديدة ولقاء سينمائي آخر في المدينة الشاهدة على سحر قصائد فرجيل أشهر الشعراء وأعظمهم في الفترة الرومانية، من لوحة الالياذة اقتبس خليل القبجي الفيديو الترويجي للمهرجان ليعرف بتاريخ المدينة ودور السينما في الدفاع عن الثقافات المتعددة التي عرفها هذا البلد، في سوسة انطلقت فعاليات المهرجان الدولي لفيلم الشباب والطفولة في تحدي ثقافي وحقوقي متجدد.
بين شاعرية الكلمة وجمالية الحركة تكتب الأجساد سردية المقاومة:
استنطقوا المعنى، حوّلوا صمت الخشبة الى صرخات تنادي بالحرية والحقوق في ابعادها الإنسانية، على صوت شاعر تونس وعاشقها الصغير أولاد احمد وهو يقول “نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد احد، ولو شرّدونا، كما شرّدونا لعدنا غزاة لهذا البلد” تنطلق اللوحات الكوريغرافية التي قدمها أبناء المبدع احمد بن علي وفضاء in dance الثقافي الخاص الموجود بمنطقة أكودة.
الرقص التزام بالحركة والمعنى ولغة الجسد كانت سردية أخرى للمقاومة، يافعين ويافعات اختاروا اللغة الصامتة تعبيرة حرة ومنفلتة عن الأرض والوطن والقيم الإنسانية، 21 شاب وشابة شباب ملتزمين بالوطنية ولهم طريقتهم الخاصة في التعبير وامام جمهور المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب استطاعوا المضي قدما لكتابة دساتير مختلفة للحرية، دساتير تسطرها اللغة الساكنة التي مزجت بين شاعرية الكلمة وجمالية الحركة فرقصت الأجساد واستنطقت كل تجليات الحرية التي كتب عنها محمود درويش وهو يقول “وانت تعدّ فطور الصباح، فكّر بغيرك”.
الفيفاج يضخّ ثقافة الفرجة في المدينة
افتتاح بسيط يحتفي بالسينما فرجة وقيمة فنية وحقوقية، غاب البهرج المبالغ فيه وحضر حبّ السينما واللقاءات الصادقة بين صناع الجمال والشغوفين بلحظات الدهشة والابهار، قدمت حفل الافتتاح الصحفية خلود المبروك بالشراكة مع مدير المهرجان ايمن الجليلي وكانت خشبة المسرح البلدي بسوسة فضاء للقاء عشاق السينما وممارسيها.
يقدم المهرجان في دورته الخامسة عشرة مجموعة من المسابقات وهي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة وتضم ثمانية أفلام تتسابق على الجائزة ويشارك فيها كلّ من “نوار عشية” للمخرجة التونسية خديجة مكشر، غرق” للمخرجة الأردنية زين دريعي، “إركالا حلم كلكامش” للمخرج العراقي محمد جبارة الدراجي، “ضي” للمخرج المصري كريم الشناوي، “أخي” لكل من ليز أكوكا ورومان غيريه (فرنسا)، “حيث ترقص طيور الكركي البيضاء” لميخائيل لوكاتشيفسكي (روسيا) و”سيفا حارسة الأرض” لكافيشيا ديماني (توغو).
بالنسبة للأفلام الروائية القصيرة عددها ثمانية أيضا وهي الفرنسي “الأستاذة فايزة والدكتور حب” للمخرجة والممثلة التونسية أنيسة داود، فيلم “الطماطم الملعونة” للمخرجة مروى طيبة، “طريق البرتقال” للسوري سامي فرح، “منع أمني” للفلسطيني ثامر شوامرة، “غميضة” لرامي عباس (فلسطين – اسبانيا)، “لا توقظ الطفل النائم” لكيفن أوبير (المغرب – سينغال – فرنسا)، “أنيما” للموريتاني بوبكر إبراهيم المامي، وفيلم المصري محمد طاهر “مشاكل داخلية”.
استحدث الفيفاج في دورته الحالية مسابقة خاصة بالأفلام الوثائقية ويشارك فيها الأفلام التالية:”زريعتنا” للمخرج التونسي أنيس الأسود، فيلم “ميلان” للفرنسي ماريون هيراي، “ماردونا الصحراء” للمغربية أمينة شادي، الفيلم الجزائري “تقبلني” للمخرج إلياس بوكهموشة، “بلياتشو غزة” للفلسطيني عبد الرحمان صباح، “نيوتا أطفال النور” للمخرجين فانيسا كابويلا وادريس غابيل من الكونغو الديمقراطية والفيلم المصري “التشويش الكامل للحواس السينمائية” للمخرج أحمد حسين.
وتقدم المسابقة الرسمية لأفلام الشباب من هواة ومستقلين ومدارس السينما في الدورة الخامسة عشرة من المهرجان 12 فيلما منها الأعمال التونسية “مازال” لندى بوحديدة، “بوحسني” لفاطمة بن عمار و”كبسة” ليوسف بن خليفة وذلك إلى جانب “اليوم زرقاء” لأحمد عثمان (مصر)، “كيف من الماضي” لمحمد بدر وفيلم “قن” لمُجتبى الحجي (السعودية)، “لو أن السلاحف تطير” لحياة لبن (فلسطين)، “تحقيق” لمروان شفير (المغرب)، “معالج العظام” لفابريس أبوكو (طوغو)، “سفيرة” لرنيم ددش (سوريا)، “فعل ماضي ناقص” لجاد نصار (لبنان)، و”سطل” لعادل الحيمي (اليمن).
بالإضافة الى عروض الأفلام يقدم المهرجان لجمهوره ورواده مجموعة من الورشات والجلسات الحوارية بالشراكة مع المنظمات الدولية والوطنية التي تعنى بحقوق الانسان وثقافة المقاومة من خلال الصورة.
وتحتفي هذه الدورة بعرض خاص لفيلم بتقنية الوصف السمعي “إدراك” من فرنسا والفيلم اول تجربة في تونس تخصص لفاقدي حاسة البصر في إطار اهداف المهرجان العامة أي الدفاع عن حق الجميع في الثقافة.
يواصل المهرجان ترسيخه لأهدافه، سينما مقاومة تدافع عن الحقوق وتقدم فرجة بديلة وطرح سينمائي فكري يلتزم بطرح القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضعها امام محكّ النقد دون صنصرة، “الفيفاج” تجربة إنسانية وثقافية وحقوقية تلتقط القصص وتصنع منها الياذة أخرى للمقاومة.
تعيش ولاية سوسة طيلة الأسبوع على وقع “الفيفاج” وتقدم العروض في فضاءات المسرح البلدي ودار الثقافة حمام سوسة ودار الثقافة القنطاوي والمعهد الفرنسي وكذلك المركب الثقافي والرياضي الصحبي عمر اين سيعيش الجمهور امتع اللقاءات مع أفلام المسافة صفر، ففلسطين البوصلة في كل دورات المهرجان الدولي لسينما الطفولة والشباب.