“مطماطة” المدينة الحفرية الحاملة للإرث الأمازيغي…
عن الفن و أهله

“مطماطة” المدينة الحفرية الحاملة للإرث الأمازيغي…

تعتبر مدينة مطماطة من أشهر المدن التي تقع في الجنوب [...]

13 February 2026
1 دقائق

تعتبر مدينة مطماطة من أشهر المدن التي تقع في الجنوب الشرقي التونسي وذلك لما تحمله من خصوصية تاريخية وثقافية ولما تحتويه على إرث معماري متفرد  يروي قصة حضارة ضاربة في عمق التاريخ. حيث أصبحت قرية الأمازيغ القديمة “مطماطة” اليوم وجهة عالمية لسياح يقصدونها من تونس ومن كل أنحاء العالم، فتستهويهم هندستها الحفرية وجدرانها الترابية وأبوابها القديمة. وتجدر الإشارة أن “الأمازيغ” هم السكان الأصليون للمنطقة الممتدة من واحة سيوة غربي مصر شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا. “مطماطة” هي عبارة عن قرية تحتوي على هياكل نموذجية من المعمار الأمازيغي يتم بناءها عبر حَفر حُفر عميقة وشاسعة تحت الأرض وحول محيط الحُفر  توجد كهوف محفورة لإستخدامها كغُرف، وكذلك توجد بعض المنازل التي تضم حُفر متعددة، يربط بينهما ممرّ صخري تحت الأرض الذي يسمّى “السّقيفة”. من بين أشهر البيوت بمطماطة القديمة، بيت يسمى “دار توفيق بن ناصر” وهو بيت محفور داخل الأرض، يتجاوز عمره 300 عاما والذي لا يزال إلى حد الآن مُحافظًا على خصوصيته وهيكله المعماري الأمازيغي.

 

 

تساوي مساحته تقريبا 300 متر مربع ويحتوي على 10 غرف، تنقسم إلى طابق علوي يتم إستخدامه لتخزين المؤونة والطابق السفلي خاص بالسكن وتكون طريقة بناء هذه الغُرف بالإعتماد على الطين الصلب تجنبًا لسقوطها. وفي مقابلة لجريدة “لارتيستو” مع صاحب البيت، أكد السيد “توفيق بن ناصر” أن بيته مفتوح دائما للسياح من داخل تونس ومن كل أصقاع العالم ليتعرفوا على طرق عيش الأمازيغ منذ مئات السنين ويسمح لهم من التجول داخل كل أنحائه، بما فيه غرف الجلوس وحتى غرف النوم. وتابع القول بأنه يفتح أبواب بيته أمام السياح، دون أي مقابل، إذ بإمكان السائح التجول وسط البيت والخروج دون دفع أي مقابل مادي تاركًا له حرية الإختيار، مؤكدًا أن حفاوة إستقباله تجعل السائح في معظم الأحيان يترك بعض الأموال (عن طواعية) داخل صحن صغير يتم وضعه في مدخل البيت. قام فريق لارتيستو أيضا بزيارة “ديار البربر” الإقامة الفندقية الأكثر شهرة في القرية والتي تحتوي على الهيكل المعماري من النموذج الأمازيغي، هي إقامة شاسعة وتحتوي على عشرات الغرف المبنية بدقة وذوق خاص.

ونقلاً عن أهالي القرية فإن بناء المنازل الحفرية هي طريقة إبتكروها الأجداد لحماية عائلاتهم من الغزاة وتأقلمًا مع المناخ. وخلافًا لحالة الطقس فإن باطن الأرض يكون باردًا في فصل الصيف ودافئ خلال فصل الشتاء. وحسب بعض المسؤولين فإن مدينة مطماطة القديمة لا تزال فيها مساكن لحوالي 5 آلاف شخص وأغلب سكانها هم من الأمازيغ، ولا يزال عدد منهم يتحدث اللّهجة الأمازيغية، أو “الشّلحة”. تعتبر  مدينة مطماطة من أشهر الوجهات السياحية العالمية، حيث تم إختيارها سنة 1976 لتصوير فيلم ستار وورز (Star Wars)، كما تستقطب سنويا آلاف السياح من كل أنحاء العالم وذلك لتفردها وخصوصيتها وتمسك أهاليها بالعادات والتقاليد واللّغة الأمازيغية، كشكل من أشكال الإعتزاز بالهوية الأمازيغية.

شارك هذا المقال

كاتب ومحرر

كاتب ومحرر في منصة لارتيستو للإعلام الثقافي البديل.