في عرض “حرّ الانسان” لوسام الزيادي ومجموعة “بروّه” : نيل المطالب بالتغني

..الانسان مادام يحلم ويعاند الحياة ليحقق حلمه، حرّ الانسان طالما صوته عاليا يصرخ ضد الهجرة والتهميش ويكتب حكايات كل الناس تحت الحروب وينقل آلامهم، حر الانسان حينما يوظف الموسيقى خدمة للقضايا الكبرى وتعبيرة منفلتة عن الحرية والحب، حر الانسان حين يغني للأرض، للناس البسيطة ولأحلام تكبر مثل كرة الثلج، “حر الانسان” هو اسم العرض الفني الجديد لمجموعة “بروّه” ووسام زايدي الذي عرض ضمن فعاليات أيام قرطاج الموسيقية.

“حر الانسان” لقاء موسيقي ثوري قدمه كل من وسام زايدي (غناء، كمجة)، طارق معروفي (غيتار، غناء)، نبيل بن رجب (عود،كورال)، جاسمين لجوتيك (كونترباص)، فرانك نورماند (كلارينات وفلوت)، مضر سلامة (ايقاعات).

 

سافر بفنك …الى العالم ..وعد الى ذاتك 

 

الموسيقى هوية الشعوب، جزء من ذاكرة الناس، الموسيقى لغة تتجاوز لجغرافيا وحدودها، بالموسيقى يعرف وسام زايدي بهويته وبلده وحكاياته، من قليبية الى أمستردام رحلة البحث عن الذات الفنية والإنسانية، رحلة الغروب والبعد حوّلها وسام زايدي الى مؤلفات موسيقية بروح عالمية وكلمات تونسية موشاة بالحنين.

“بروّه” اسم المجموعة الموسيقية، لقاء مميز بين عازفين من مختلف البلدان، موسيقيين فرققهم الانتماء الجغرافي وجمعهم مشروع الحلم بالموسيقى والتعبيرة الفنية المنتصرة للإنسان، بروّه مزيج الحضارات والحكايات، عازفين من تونس محمّلين بالشجع والطابع المتوسطي في ايقاعاته، عازف من سوريا مسكون بطاقة البلد والغربة وعازف من هولاندا والبوسنة موسيقاهم الاسكندونافية وعازف فرنسي، جميعهم حمل الموسيقى المتوسطية مع طابع محلي ليشكلوا فسيفساء لونية مبهرة على المسرح وينجحوا في شد انتباه الجمهور في اغلب دول العالم قبل اللعب في تونس ضمن أيام قرطاج الموسيقية.

وسام زايدي عازف كمنجة وقائد الرحلة، ابن قليبية منها تعلم امتداد البحر وغموضه فجاءت كلمات اغانيه هادرة وثائرة، الى موطنه كتب بلغة العشق والحنين ” كاينك في قليبية، زاهي في النوار، تعشق نفخة ريحها والموج الهدار” المدينة سكنت ابنها وحملها معه حيث يسافر ويكتبها كلمة ولحنا، ميزة الاغنية صوت الكمنجة ورقتها، صوتها الذي يلامس شغاف القلب في ايقاعات هادئة جدا لتكون الرحلة صامتة وكأنها لحظة خشوع العاشق امام معشوقته قليبية النوتة والمدينة.

 فالموسيقى جزء من هوية الانسان وطالما كانت صوتا للمكان، وكم من مدينة صنعت فنانا لأنها الهمته بالكثير من الحكايات وعلى الخشبة يجد الجمهور كل حكايات قليبية، يستحضر بحارتها ولقاءاتهم الصباحية عند حدود الميناء، يتذكر ضوضاء الصيف وزوارها المنبهرين بالجبل والبحر ويشاهد امامه البرج شامخا “شطوطك فيهم نسمة ورنة، وبرجك بالبحر يتغنى ” يذكر ان لهذه المدينة دورها في كتابة التاريخ.

 انطلق العرض من تعبيرة ذاتية، لحظة حنين وسام زايدي الى مدينته وبلده وحكاياته، كتبها موسيقيا لنفسه ليواسي نفسه في غربته، ولكن الأفكار العظيمة دائما تندفع بقوة، فقصص الحنين ولحظات الشوق الى الاهل وتفاصيل اليومي صنعت موسيقى مميزة وكانت الشعلة الأولى حين اجتمع وسام زيادي ورفيقه وصديقه طارق معروفي وانطلق المشروع من كلمة مكتوبة على الورق الى عرض موسيقي يقدم في مسارح العالم، تجربة ملهمة ومحفزة وكلمات تشجع على المواصلة أيا كان الألم او العائق، وبين رقة العود وسحره وجمالية الكلمة التونسية كتب وسام “حالك من حالي” ويمكن ان تكونا نشيدا للمقاومة وعدم الاستسلام:

“سكة ليام تمشي ماتوليها بيك 

عايش الاحلام درجاتك تبنيها بيديك 

نسافر في خيالي ولا ابالي

نحارب بالكلمة، والكلمة ما تخليها بيك 

ساعات نطيح ، ساعة تزهالي ليامات

ساعات نغني وجناحاتي ترد النغمات …

طاير في العالي ..كي الطير الحر” 

كتابة لحنية مميزة، “سفرة” موسيقية مميزة قدمتها مجموعة “بروّا” لجمهور أيام قرطاج الموسيقية، اغان من البومهم الأولى “اسفر” والثاني “حرّ الانسان” لقاء في حضرة الموسيقى، باختلاف انماطها من الجاز الى الفولك وايقاعات المتوسط، الجان تونسية بروح عصرية، الحانهم تشبه شجرة ياسمين فصل الربيع، ثابتة شامخة تراقص الرياح اغصانها فينتشر شذاها في المكان، كذلك كانت موسيقاهم تدخل الانف وتتربع في القلب مانحة للمتلقي رائحة المكان والذاكرة والحب.

اجتمعوا حول الموسيقى، لكل عازف مرجعياته الإبداعية، كل فنان حامل لمشروع ابداعي وطريقة مختلفة في التعامل مع الفكرة والإحسان، ليجتمعوا في جمالية “بروّه” مشروعا وحلما يبدأ بسفرة الى المتوسط وكلما غاصوا في مياهه ازدادت وتيرة الايقاعات وكبرت معها أحلام عازفي المجموعة وصناع الجمال فيها.

  

حر الانسان وحريته ليست للمساومة 

 

تصنع الكمنجة سردية للمقاومة، رقة نوتاتها تشبه حكايات الانسان في كل مكان، رقتها وصوتها الموجع يتماهى مع الم الغربة والاغتراب الذي يعيشه الشخص الملتزم بالقضايا الكبرى، وسام زايدي فنان ملتزم بالدفاع عن الانسان في مؤلفاته الموسيقية، يعزف للحب والسلام ولقيم كونية تحترم جميع البشر، من التزامه جاء عنوان المشروع والالبوم “حر الانسان”، المدافع عن تيمة الحرية في كل البسيطة.

“حر الانسان ” اسم اغنية أيضا، قدمها وسام زايدي ومجموعة بروّا الى كل الحالمين، الى الذين سرق البحر أعمارهم واحلامهم، الى غزة وفلسطين وكل انسان يعيش وطأة الحرب أهدى اغنيته التي عزفها على المسرح بالكثير من الخشوع احتراما لكل وجع انساني تحدث عن في اغنيته وكادت أوتار الكمنجة تتحول بين يديه الى شعلة من النار الغاضبة ضد الغربة والحرب.

“في الغربة إنسانك كالغير

يرتاح العبد الفقير

ينسى هموم الدنيا خير

يغني ويضحك كما كان

زادة في الغربة حكايات

الي شق بحر ومات

مسافر في خيالو غنيات

هارب من غدر الأوطان”

الاغنية تعبيرة عن الغضب، صرخة من خلال الموسيقى ضدّ كل الوان العنف في العالم فالموسيقى فعل نضالي وللكلمة تأثيرها في الانسان وقد تكون اشد من وقع الرصاص أحيانا، فثوروا واكتبوا انسانيتكم من جديد كما تقول الاغنية.

“حر الانسان” العرض امتدادا للعالم الموسيقي الثري للمجموعة، الذين التقوا حول الفن وهم ينحدرون من مشارب إبداعية وآفاق مختلفة وبحثهم الدائم لخلق حوار بين الجذور الموسيقية لشمال افريقيا والجاز والبلوز والتأثيرات المتوسطية، كما غذت تجربة الهجرة نصوصهم واغانيهم والحانهم، لتكون موسي

قى “بروّا” جواز سفر لا يحتاج تأشيرة.

 

 

تمّت

حُرّرت في تونس · نُشرت السبت 10 أكتوبر 2026

المقطوعة التاليةفي “تردد” ليسرا هواري بأيام قرطاج الموسيقية: ماكيت القاهرةadminاقرأوا ←

Leave A Comment

Go to Top