سلطان قناوة من ركح بوقرنين ينشر موسيقى الحرية ويؤكد أن افريقيا مساحة للحياة والتجدد

 

موسيقاهم تغري الحالمين، صوت القمبري يكتب رسالة بوح بمشاعر الحب والشوق، صوت الشقاشق يعاند الروح ويكسر كل الحواجز الجغرافية، الموسيقى مساحة للتجريب والتجديد ولقاء انساني لنحت مسارات الابداع، وتحت سماء بوقرنين وغير بعيد عن الجبل الشامخ كانت الأصوات قوية تصدح بأغاني الحياة والحرية.

“سلطان قناوة” صرخة ايقاعية عالية وترددات لموسيقى الصوفيين، بآلاتهم الموسيقية كتبوا سفرة مغايرة تنطلق من العمق الافريقي وصولا الى شمال افريقيا، مزيج مميز بين موسيقى القناوة والديوان الجزائرية، صنعت فرجة جد مغرية ضمن فعاليات مهرجان بوقرنين الدولي ليؤكد المهرجان على استكشافه للموسيقى البديلة والمختلفة..

الموسيقى ذاكرة وترياق ضد النسيان:

الموسيقى الشاهد والاثر، سلطان قناوة ليست فقط تجربة غنائية بل رحلة حقيقية في خبايا الذاكرة الثقافية والحضارية للقارة السمراء، ايقاعاتهم صوت افريقيا وامتداد لها، منذ لقاء الجمهور تكتب المجوعة موعدا للسفر، جميعهم يلبسون الألوان الافريقية، الوان الفرح والحياة واشعة الشمس، انصهار كلي بين الموسيقى والألوان والحكايات الافريقية، فالسلطان يعلن في اغنيته “مبيريكة” ان “كاينة ريحة  قناوة، كاينة ريحة افريقيا” ليدعوا جمهوره لأجمل سفرات العشق الالاهي عبر الموسيقى.

تحضر الجغرافيا في موسيقى “سلطان قناوة” المكان ليس فقط فضاء للحدث بل ذاكرة، قصص السابقين، رائحة الأرض وامتدادها وارتداها الثقافي والتاريخي، بايقاعات القناوة والديوان الجزائري ينبش السلطان في ذاكرة جمعية لكل الافارقة جنوبا وشمالا، فنان لا يخاف الظلام “تعلمت كيف احوّل النار الى موسيقى، وسواد افريقيا لا يخيف، فدمها الأسود يسري في عروقي” كما كتب الفنان لتصبح ايقاعاته مثل نار الحب والحرية تنفث في الاغنية والروح معا.

بموسيقاه يذكر ان أبناء القارة السمراء تجمعهم ثقافة واحدة هي ثقافة الفرحة والحياة لذلك تكون كل الايقاعات راقصة قوية وكأننا نتبع أصوات العبيد وهم يرحّلون من ارضهم الى مستعمرات أخرى وكلما تحركوا صنعوا باقدامهم موسيقى أصبحت اليوم من اجمل النغمات ولكنها تذكّر الأجيال لان الموسيقى الافريقية صدى للتحرر منذ الازل ومن خلال ايقاعات الشقاشق والدرامز والايقاعات كتبت هذه السفرة في الذاكرة الجمعية الافريقية ومن بوقرنين الى وهران صنع سلطان قناوة اجمل مسارات الحرية بصوته القوي وشغفه بالموسيقى.

تكتب القمبري اجمل الايقاعات، موسيقى الالة العاشقة لكل معاني الحرية تعلن عن انطلاق موعد الرحلة، القمبري في القناوة سيدة الاغنية والحكاية، وسلطان قناوة يعتمدون كثيرا على هذه الالة ذات النغمات الرقيقة والحالمة، موسيقى تشبه الرحلة التي يعيشها المريد الصوفي اثناء بحثه عن معشوقه، الايقاعات تتماهى مع رحلة المريد كما انّ صوت الفنان الهادئ في الكثير من الأغاني يبدو كما نشيد سماوي او صوت داخلي يحرك الشجن ويدفع بالإنسان لمزيد الرحيل واستكشساف خبايا القارة السمراء في تنوعها الثقافي والموسيقي، العرض يشبه الرحلة التي تمحى فيها حدود الجغرافيا والجسد، رحلة كما لحظة البداية الأولى، فالايقاعات المعزوفة على الخشبة تشبه تلك الرحلة التي خاضها شمس التبريزي وهو يبحث عن شريك الروح ورفيقه واثنائها كتب قواعد العشق الأربعين، هذه الرحلة التقطها سلطان قناوة وحولها الى ترياق موسيقي عنوانه “افريقيا”.

 

موسيقى الديوان من “الطرح” الى الركح

ايقاعاتهم هادئة تعاند السماء في امتدادها، موسيقاهم تشبه الصلاة او لحظات الصفاء الروحي، حوار القمبري مع الشقاشق والناي يصنع سردية أخرى للحب وللذوبان في حضرة المعشوق، اللقاء بين موسيقى القناوة والديوان الجزائري تجربة موسيقية صوفية روحية هذه الموسيقى عادة تقام في الاحتفالات وهي ذات طابع روحاني عال.

في الأصل تعزف في مكان مغلق يسمى “الطرح” وتشرف عليها شخصية تعرف باسم “المقدم” وهو المسؤول عن تنظيم هذه الطقوس، يضمّ الديوان في طابعه التقليدي مجموعة من العازفين والراقصين يعرفون بال “الكويو” او “القنادير” ويقود الحلقة عازف القمبري” المسمى “المعلّم” والاغاني المقدمة اغلبها ذات طابع روحاني وله وظيفة علاجية ويتقربون به الى الله ورسوله، “الديوان” يشبه السطمبالي في تونس وكلاهما يتشاركان النفس الروحي والافريقي في الموسيقى وامام الجمهور اخرج “المعلّم” سلطان قناوة موسيقى الديوان من “الطرح” الى “الركح” ومن الضيق الى نور المسرح وامتداده ليكتب مع جمهور بوقرنين اجمل مواثيق الموسيقى الحية والذاكرة الحية.

الديوان لون موسيقي روحي في مناطق الجنوب الغربي الجزائري خاصة ولايتي بشار وسيدي بلعباس ووهران عموما، ايقاعات قريبة من موسيقى القناوة المغربية والسطمبالي التونسي والماكيلي الليبي فكل هذه الموسيقات تشترك في الأصول الايفريقية لانها انطلقت من منطقة الساحل والصحراء الافريقية وامتزجت مع العناصر الصوفية الإسلامية وتبنتها المجموعات المستقرة في شمال افريقيا وأضافوا لها خصوصيات محلية لتتغزل كل منطقة باوليائها وصلاحها من الحفاظ على الطابع الافريقي للموسيقى.

هذه الموسيقى جزء من التراث اللامادي للجزائر، ايقاعات تدافع عن جكايات السابقين وتذكر بثراء وتنوع الموسيقى الجزائرية والافريقية، تجربة تعرّف بالهوية الموسيقية للجزائر وتقدم القليل من تلويناتها الإبداعية على الركح.

الموسيقى التزام بثقافة الحياة ونداء متجدد للحرية:

سلطان قناوة شخص وصفة، لقاء أساسه الموسيقى برع في كتابتها فريق متجانس اختاروا الايقاعات صوتا لهم، سلطان عازف القمبري والمغني الرئيسي رافقه في رحلة الابداع كل من حبيب عازف القراقب والدف والبندير وياسين عازف القيتارة  وغيلاس باتري ومحمد ايمن قيتار باص وفاريد نياتي وبيانو و محمد ايمن كلافيي سبعتهم شكلوا كتلة واحدة بالوانها الافريقية المتجانسة ومنحوا الجمهور ساعة ونصف من السعادة ونشوة الموسيقى واختلفت ايقاعاتهم بين صخب القناوة وهدوء موسيقى الدواء وجلجلة الأصوات الافريقية ومع كل ضربة على الطبل او القراقب تشرّع نوافذ الذاكرة وتولد الروح من جديد لان في موسيقاهم حياة.

سلطان قناوة حالة فنية وكوكبة موسيقية بمفرده، فنان يتقن العزف على أكثر من الة موسيقية وامام جمهور بوقرنين عزف على القمبري والقراقب والطبل والتام تام والالات الافريقية الايقاعية ليرسم حالة وجدانية مميزة، تجربة تمزج التصوف بالحرية، رحلة يكتب فيها الايقاعات الهادئة الصحراوية ويلوّنها بالثورة الافريقية، ايقاعاتهم رحلة ثرية تبرز الثراء الثقافي والحضاري بداية من مدينته وهران وصولا الى القارة السمراء بكل تركيباتها الموسيقية والعرقية واللونية وكلما عزف صنع لنفسه بوابات متعددة للحياة ” فالروح التي وُلدت من الطبول لا تموت، بل تنهض مع كل نبضة” حسب تعبيره.

الموسيقى التزام والفنان الصادق هو الملتزم بالقضايا الكبرى والمدافع عنها دون الخوف او التراجع، وفلسطين قضية كل العرب وكذلك كل الصادقين، الى غزّة غنّى سلطان قناوة وعزفوا مقطوعة الحرية، رفع علم فلسطين على الركح ووجه الفنان عبارات الاحترام للجمهور التونسي وعبر عن نصرته للقضية الفلسطينية، كما غنى للسودان، لافريقيا وللحرية، فسلطان قناوة فنان انتصر بأغانيه للحرية واختار ان تكون موسيقاه صرحا للتحرر وللتذكير باهم القضايا وابرزها القضية الفلسطينية ومن بوقرنين رفعت شعارات ” تحيا فلسطين” ليكتب وعد ثوري بين الفنان وجمهوره.

 

تمّت

حُرّرت في تونس · نُشرت الإثنين 12 أكتوبر 2026

المقطوعة التاليةفي عرض “حرّ الانسان” لوسام الزيادي ومجموعة “بروّه” : نيل المطالب بالتغنيadminاقرأوا ←

Leave A Comment

Go to Top