ملتقى وطن لمسرح الطفل وفنون العرائس في بني خداش :  ويستمرّ النضال لأجل حق الأطفال في الثقافة والفنون
عن الفن و أهله

ملتقى وطن لمسرح الطفل وفنون العرائس في بني خداش : ويستمرّ النضال لأجل حق الأطفال في الثقافة والفنون

يحتضن الوطن الصغير رواده من الأطفال ومن صناع الجمال، في [...]

22 April 2026
0 دقائق

يحتضن الوطن الصغير رواده من الأطفال ومن صناع الجمال، في محراب الفن يجتمعون، ولثقافة الحياة يغنون ويكتبون ويبدعون ويعملون بمقولة “لا تخف من الظلال فأنها تعني ان هناك ضوءا يسطع في مكان قريب”، هذا الضوء هو قنديل الامل المشعّ من قلوب أطفال شغوفين بالفن والمسرح واليهم تقدّم أجمل الامنيات.

تتواصل الاحلام وتكتب الابداعات عبر الفنون، في بني خداش التقى الجمهور مع فعاليات الدورة السادسة لملتقى وطن لمسرح الطفل وفنون العرائس، ثلاثة أيام من الفرجة والورشات واللقاءات الفكرية والفنية وكتبوا سطرا آخر في سردية النضال بالثقافة والدفاع عن حقّ أبناء الأرياف والمناطق الداخلية في الفنون فرجة وممارسة.

دورة سادسة واحلام متجددة تنتصر لحق الطفل في الثقافة

نظّم الملتقى بالشراكة بين فضاء وطن ودار الثقافة بني خداش، احتضن الفضاء العروض المسرحية وفتحت الدار أبوابها للورشات وهي ورشة العروسة الايكولوجية اشراف حسان المري وورشة اللعب الدرامي تاطير رحمة الصيد وورشة إعادة التدوير اشراف أسماء الونيسي وورشة المرافقة الموسيقية في الاعمال المسرحية اشراف الأمين سليم فالملتقى يحرص على مشاركة الأطفال والشباب في الورشات دوريا ليتعلّموا كيف تصنع العروسة وكيف تتشكل الشخصية المسرحية من الفكرة الى اللعب.

ملتقى مسرح الطفل وفنون العرائس تجربة ثقافية وإنسانية تحتفي بالجمال وصنّاع الفرح، لقاء اللاطفال مع عروض مسرحية من جهات مختلفة جميعها تقدم دروسا تعليمية للأطفال، فهم الجمهور الاوّل منه تنطلق الاحلام واليه تعود في وطن.

واكّد طارق المحضاوي المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بمدنين في افتتاح الملتقى على أهمية التظاهرات الموجهة للطفل لأنها تساعده على التعلّم، ونوّه بقيمة المسرح لتعليم الطفل المتلقي ثقافة الفرجة والنقاش كما أشاد بالتعاون بين المؤسسة العمومية ممثلة في دار الثقافة والفضاءات الخاصة أي فضاء وطن المنظّم للفعاليات، واكد المحضاوي سعادته بمثل هذه التظاهرات لأنها فرصة للقاء بين صناع الجمال في ولاية مدنين، في السياق نفسه نوّهت مديرة دار  الثقافة بني خداش سيدة الجمل  بقيمة الملتقى وفاعلية التعاون بين الدار والفضاء لتشجيع الرواد على ممارسة النشاط الثقافي والانخراط في الورشات لانّ الثقافة زاد الطفل للمعرفة والتعلّم.

في فضاء وطن التقى الأطفال مع مسرحية “خنيفس والزهرات” اخراج ادم الجبالي وتمثيل كل من نادية تليش ورحاب بن مبارك واماني حمحوم وسهى الشابي وطرح العمل العديد من القيم واهمها الصداقة والمحافظة على البيئة، ابطال الحكاية ثلاث زهرات وطفلة صغيرة، ترعاهم وتسقيهم وفي المقابل يعطونها الكثير من الجمال والاعتراف بالجميل، خامسهم خنفساء هاربة من المبيدات الحشرية وتبحث عن مكان امن، العمل ممتع للأطفال يحفز الخيال وجمالية الأداء ودقة الكوستيم اضافت جمالية للصورة والعمل عموما.

من الاعمال الجميلة التي احترمت الطفل المتلقي مسرحية “حماة الأرض” اخراج ضياء منصوري، أداء ادم الجبالي وإسلام الباجي وعصام الطبابي واية باني، يحمل العمل الطفل الى المستقبل عبر الة السفر بالزمن، يجدان الأرض جافة والحياة فيها قاسية، يقرران انقاذها فيسافران مرة أخرى لكن الى الماضي تحديدا الى قرطاج ويقابلا الملكة عليسة، تعطيهما كتابا ومن خلاله سيصلحان الحاضر والمستقبل، ففي الكتاب اسرار النجاة وفي حماية الحاضر والانتباه للطبيعة حماية للأجيال القادمة كما تقول رسالة المسرحية.

“حماة الأرض” عمل ثري بالقيم، يدعو الطفل الى المطالعة والحماية على البيئة ويشجع على ملكة الخيال لدى جمهور الأطفال والناشئة.

في رحاب الفضاء الصغير تتشكل الاحلام وتصبح أجمل، هنا وطن مسكون بثقافة الحياة، وطن يفتح مصراعيه لربيعه الأطفال يزرع فيهم ثقافة المسرح فرجة وفرحة، وطن يقدم لأطفال بني خداش والارياف المحيطة بها برنامج مسرحي يناصر قضاياهم وينصت لحكاياتهم ويحملهم مع كل عرض الى عوالم الخيال.

 فوطن شيّد ليكون سندا لأحلام أطفال بني خداش والفجيج ودمر والبحيرة ولازال الفضاء وفيا لمبادئه “لازال في العمر بقية لنحلم، مازلنا نؤمن بحق هؤلاء الأطفال في الثقافة، ندافع عن احلامهم الصغيرة نشكلها عبر الفن، في وطن هاجسنا الأول الابداع وتحقيق لامركزية ثقافية، هؤلاء الرواد هم سرّ البقاء والنجاح، الفضاء بوابتهم ليشاهدوا المسرحيات ويناقشوا الاعمال ويتعلّموا الخيال، وطن فضاء ثقافي يفتح ابوابه لكل الأطفال ويمنحهم مساحة للحلم والجمال والملتقى لبنة أخرى لنأسس ثقافة قريبة من الانسان، نحاول غرس قيم الفن والابداع والمواطنة في أطفالنا الصغار ونعرّفهم على مجالات فنية وفرجة متجددة هكذا تحدث جلال حمودي المدير الفني لفضاء وطن والمشرف على ملتقى مسرح الطفل الذي ينظمه وطن بالشراكة مع دار الثقافة بني خداش.

من النخلة ولدت أجمل المنحوتات

يدافع عن موروثه بالفن، ينحت مساراته الإبداعية بأسلوبه الخاصة، ينهمك لساعات وأشهر وهو يعالج “الكرناف” ليصنع منه لوحات واقنعة تغري المتفرج بمزيد تأملها، حارس النخيل والمدافع الأمين عن الثقافة الايكولوجية حسان المريّ قدّم لجمهور وطن معرضا عنوانه “روح النخلة” ، في المعرض مجموعة من الأقنعة المسرحية وشخصيات تحاكي النخلة وشموخها “المعرض جزء من التجربة، مازلت ابحث في النخلة وكيفية تطويع كل بقاياها الى مادة فنية صديقة للبيئة، انا ابن قابس عشت شموخ نخيلها ومن صمودها تعلمت الكثير لتكون المنحوتات بهذه الحرفية، التجربة في البدايات ومازلت اجدّد واجرب، المهم ان تكون الانطلاقة من كرناف النخيل مادة أولية للإلهام والابداع” حسب تصريح المري.

حسان المري النحات المنفلت، ابن الطبيعة وعاشقها، مفرط الحساسية في التعامل مع المادة الأولية، يميل الى النخيل والطبيعة منها يستلهم الأفكار ويطوعها لتصبح مادة فنية جنوبية الملامح والهوى وإنسانية التماهي الفني، للمري علاقة مميزة مع النخيل والأطفال، بالإضافة الى المعرض قدم ورشة “تحريك العرائس” طيلة ثلاثة أيام مع شباب وطن ومحبي هذا الفن، بعضهم يلامس الدمية لأول مرة وآخرون يبحثون عن روحهم الإبداعية في حركة الدمية، ثلاثة أيام من التدريب المكثف للحصول على عمل قياسي انطلق من موروث الجهة، فللجنوب سحره في الموسيقى وشاعريته في اللغة منها كتب الشباب عملهم الصغير، استنطقوا بيئتهم لتساعدهم على كتابة حكاية لتلك الدمية الخشبية وبعثوا فيها الروح بطريقة تحريك مقنعة “وجدت فيهم الكثير من الشغف، أحلم دائما بتمرير هذا الحب الى الأطفال والشباب، أحلم بتقديم ورشات متفرقة في الجنوب والشمال ثم ننجز عملا ينطلق من موروث كل جهة ليقدم للجمهور مدى جمال تونس وثرائها” حسب تعبيره.

ملتقى وطن لمسرح الطفل وفنون العرائس حسب حسان المري تجربة استثنائية في مكان شاعري، الهدوء في المدينة والجبال المحيطة بها وبساطة الناس وتلقائيتهم تصنع فسيفساء فنية تشجع الفنّان على الابداع وتدفعه ليقدم أجمل هدايا الربيع للأطفال المتفتحة احلامهم كزهرات للمندى (شقائق النعمان حسب اللهجة المحلية) تبعث الفرحة والحياة في ضيوف بني خداش ومريدي وطن.

شارك هذا المقال

كاتب ومحرر

كاتب ومحرر في منصة لارتيستو للإعلام الثقافي البديل.